"وفيه مذهبان: الأول جوازه وحُسنُه ، وهذا هو الذي عول عليه علماء أهل البيان. والحجة على ذلك هي أن كتاب الله تعالى والسنة النبوية وكلام أمير المؤمنين ، مملوء منه. فلو كان مستكرهاً لما ورد فِي هذا الكلام البالغ فِي الفصاحة كل مبلغ. ولأجل كثرته فِي ألسنة الفصحاء لا يكاد بليغ من البلغاء يرتجل خطبة ولا يحرر موعظة إلا ويكون أكثره مبنياً على التسجيع فِي أكثره. وفي هذا دلالة قاطعة على كونه مقبولاً مستعملاً على ألسنة الفصحاء فِي المقامات المشهورة والمحافل المعهودة."
"المذهب الثاني: استكراهه. وهذا شيء حكاه ابن الأثير ولم أعرف قائله ولا وجدته فيما طالعت من كتب البلاغة. ولعل الشبهة لهم فِي استكراهه ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لما أوْجَبَ فِي (دية) الجنين غُرَّةً ، عبداً أو أمَة."
فقال الذي أوجبها عليه: كيف تِدى من لا شرب ولا أكل ، ولا صاح فاستهل ومثلُ ذلك يُطَلُّ ؟
"والجواب أنا نقول: إنه لم ينكر السجع مطلقاً ، وإنما أنكر سجعاً مخصوصاً وهو سجع الكهان لأن أكثر أخبارهم عن الأمور الكونية والأوهام الظنية ، على جهة السجع وتطابق أعجاز الألفاظ."
"والمختار: قبولُه. ولو لم يكن جائزاً فِي البلاغة لما أتى فِي أفصح كلام وهو التنزيل. ولما جاء فِي كلام سيد البشر وكلام أمير المؤمنين. لأن هذه هي أعظم الكلام بلاغة وأدخلها فِي الفصاحة فلا يمكن ترك هذا الأسلوب من الكلام لقصَّة عارضةٍ من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمكن حملُها على وجه لائق كما أشرنا إليه"
وفي بيان السجع البليغ المقبول ، اشترط مثل ما اشترط"ابن الأثير"- ويمثل عبارته ، وعلى نفس الترتيب - من الاعتدال مع شرائط أربع: