"وهذا لا يسمى سجعاً. لأنا قد بينا أن السجع ما كانت حروفه متماثله. فأما قول الرومانى:"إن السجع عيب والفواصل بلاغة"على الإطلاق ، فغلط: لأنه إن أراد بالسجع ما يكون تابعاً للمعنى وكأنه غير مقصود ، فذلك بلاغة والفواصل مثله. وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف ، فذلك عيب والفواصل مثله. وكما يعرض التكلف فِي السجع عند طلب تماثل الحروف ، كذلك يعرض فِي الفواصل عند تقارب الحروف"
ونبه"الخفاجي"إلى ملحظ دقيق من كراهية تسمية الفواصل القرآنية المتماثلة سجعاً فقال:"وأظن أن الذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما فِي القرآن فواصل ، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعاً ، رغبة فِي تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق"
بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم. وهذا غرض فِي التسمية قريب ، فأما الحقيقة فما ذكرناه"."
وكذلك لم ير"ابن الأثير الضياء أبو الفتح - 637 هـ - فِي (المثل السائر) وجهاً لذم السجع على الإطلاق ، ونفيه عن القرآن جمبة ، ولا تكاد تخلو سورة من السور من السجع البليغ."
وإنما المنكر أن يأتي الكلام على مثل سجع الكهان.
وقد عرض للقضية بتفصيل فِي مبحث"الصناعة اللفظية"فِي أول كتابه (المثل السائر قال:"أعلم أن صناعة تأليف الألفاظ إلى ثمانية أنواع هي: السجع ، ويختص بالكلام المنثور."
والتصريع ، ويختص بالكلام المنظوم وهو داخل فِي باب السجع والتجنيس ، وهو يعم الجنسين أيضاً. والموازنة ، وتختص بالكلام المنثور ، واختلاف صيغ الألفاظ ، وهو يعم القسمين جميعاً ، وتكرير الحروف ، كذلك.