و"أبو هلال"وإن صرح بوجود السجع والازدواج فِي القرآن ، لم يعرض للخرف فِي القضية عرضاً مباشراً ، كما فعل"ابن الخفاجي - 466 هـ"الذي تصدى للرد على من نفوا السجع عن القرآن وفرقوا بينه وبين الفواصل. قلا:
"... وأما الفواصل التي فِي القرآن فإنهم سموها فواصل ولم يسموها أسجاعاً ... وفرقوا فقالوا: إن السجع هو الذي يُقصد فِي نفسه ثم يُحْمَلُ المعنى عليه ، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة فِي أنفسها. وقال"علي بن عيسى الرماني": إن الفواصل بلاغة والسجع عيب. وعلل ذلك بما ذكرناه من أن السجع تتبعه المعاني والفواصل تتبع المعاني. وهذا غير صحيح."
"والذي يجب أن يحرر فذ لك أن يقال: إن الأسجاع حروف متماثلة فِي مقاطع الفصول. والفواصل على ضربين ، ضرب يكون سجعاً وهو ما تماثلت حروفه فِي المقاطع. وضرب لا يكون سجعاً وهو لمِا تقابلت حروفه فِي المقاطع ولم تتماثل. ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين - التماثل والتقارب - من أن"
يكون يأتي طوعاً سهلاً وتابعاً للمعاني ، وبالضد من ذلك حتى يكون متكلفاً يتبعه المعنى. فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدال على الفصاحة وحسن البيان ، وإن كان من النوع الثاني فهو مذموم مرفوض.
"فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم الأول المحمود لعُلوَّه فِي الفصاحة ، وقد وردت فواصل متماثلة"
-ذكر منها آيات: طه ، والطور ، والعاديات ، والفجر. ونص على أن الياء حذفت فيها ، من: يسر (ى) الواد (ى) طلباً للموافقة فِي الفواصل. وكذلك الآيات الولى من سورة القمر. ثم قال:
"وجميع هذه السورة - القمر - هذا الازدواج. وهذا جائز أن يسمى سجعاً لأن فيه معنى السجع ، ولا مانع فِي الشرع يمنع ذلك"
وأما مثال الفواصل المتقاربة فذكر منها ، كالرمانى ، آيات الفاتحة وأوائل سورة ق ، ثم قال: