قلت: سيذكر الخلاف في باب المنون حيث يقول: (وجل تفخيم ما نون عنه) ، وأيضا: فليس حكم المنون كله التفخيم على القول الأتم، وجه ترقيق الكل: وجود السبب وارتفاع المانع.
ووجه التفخيم: الحمل على نحو قرى [سبأ: 18] .
ووجه الفرق بين الستة وبين شاكرا [النساء: 147] وخبيرا [النساء: 35] :
[قوة الحمل؛ لضعف السبب بالفصل في ذكرا [البقرة: 200] وبابه، وضعفه لقوة السبب بالمباشرة في شاكرا خبيرا] وغيرهما من المنون، ولا أثر لاكتناف الساكنين في [باب] ذكرا [البقرة: 200] .
ووجه عدم استثناء المدغم: أن الحرفين في الإدغام واحد؛ إذ اللسان يرتفع بهما ارتفاعة واحدة من غير مهلة؛ فكأن الكسرة قد وليت الراء في ذلك.
ووجه استثناء صهرا [الفرقان: 54] ، وعدم الاعتداد فيها بالفاصل: ضعفه بالخفاء.
تنبيه:
قال أبو شامة: ولا يظهر لى فرق بين كون الراء في ذلك مفتوحة أو مضمومة، بل المضمومة أولى بالتفخيم؛ لأن التنوين حاصل مع ثقل الضم.
قال: وذلك كقوله تعالى: وهذا ذكر [الأنبياء: 50] ، ثم أخذ الجعبرى هذا سلما، فغلط الشاطبى في قوله: و «تفخيمه ذكرا» البيت وقال: ولو قال مثل:
كذكرا رقيق للأقل وشاكرا ... خبيرا لأعيان وسرّا تعدّلا
لنص على الثلاثة، فسوى بين ذكر المنصوب وذكر المرفوع، وتمحل لإخراج ذلك من كلام الشاطبى.
قال المصنف: وهذا يدل على اطلاعه على مذاهب القوم في ترقيق الراءات وتخصيصها المفتوحة بالترقيق دون المضمومة، وأن من مذهبه ترقيق المضمومة، لم يفرق بين ذكر وسحر وشاكر وقادر ومستمرّ ويغفر ويقدر، كما سيأتي.
وقوله: ( [وخلف] حيران) شروع في الألفاظ المخصوصة، وهي ثلاث عشرة [كلمة] ، ولم يحك المصنف فيها ترجيحا، بل مجرد خلاف:
الأولى: حيران [الأنعام: 71] فخمها صاحب «التجريد» وابن خاقان، وبه قرأ الدانى عليه، ونص عليه كذلك إسماعيل النحاس، وكذلك رواه عامة أصحاب ابن هلال.
قال الدانى: وأقرأنى غيره بالترقيق، ورققها صاحب «العنوان» و «التذكرة» وأبو معشر، وقطع به في «التيسير» .
قال المصنف: وفيه خروج عن طريق «التيسير» ؛ لأنها في «التيسير» لابن خاقان ومذهبه الترقيق:
والوجهان في «جامع البيان» و «الكافى» و «الهداية» و «التبصرة» و «تلخيص العبارات» و «الشاطبية» .
وجه التفخيم: أن ألفها قابلت ألف التأنيث، ثم منع من تعدية حكم الإمالة تراخيها عن الطرف، ولو أميلت لرققت الراء، ففخمت الراء؛ لئلا يوهم تراخيها آثار الحمل.