فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5641 من 466147

توطئة إيضاحية لصورة بيانية أخرى منذرة بغيب غير مشهود ولا مدرك ، يفجأ الإنسانَ الكنود لربه ، بالبعث يأخذه على غير أهبة أو توقع ، فإذا الناس فِي حيرة وارتباك ، قد بعثُروا من القبور أشتاتاً كالفراش المبثوث أو الجراد المنتشر ، وإذا كل ما فِي صدورهم قد حُصّل لم تفلت منه خافية مضمرة فِي طي الصدور:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} ...

{أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ}

وآية العصر:

الواو فِي موضعها الذي تطرد به الظاهرة الأسلوبية فِي اللفت إلى ابتلاء الإنسان بالزمن يعصره ويصهره بالضغط والمعاناة.

توطئة إيضاحية لبيان ما يستخلص العصرُ من عصارة هذا الإنسان وما يبلو من طاقته ويصهر من معدنه ، كاشفاً عن خبره أو شره. فيكون الخسر أو النجاة:

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

وقوة اللفت فِي مثل هذا الأسلوب ، تأتي من العدول بالواو عن موضعها المألوف فِي درج الكلام ، فتثير أقصى التنبه.

ولعل السلف الصالح من المفسرين ، ما فاتهم هذا الملحظ البياني إلا لأن علماء البلاغة قد عرفوا خروج الخبر والاستفهام والأمر والنهي عن معانيها الأولى فِي أصل اللغة إلى معان بلاغية نصوا عليها فِي كتب البلاغة المدرسية. ثم لم يشيروا إلى خروج القسم عن معناه الأول. فكان ما كان من اعتساف التأويل للآيات المبدوءة بواو القسم لتظل كما أراد لها علماء البلاغة على أصل معناها اللغوي ، لا تخرج عنه إلى معنى بلاغي.

ولا بأس علينا إن شاء الله ، إذا نحن التمسنا من البيان القرآني ما يمنح هذه الواو سرها البلاغي وراء معناها القريب المألوف الذي عرفوه لها.

والله أعلم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت