وفي آية النجم ، تحدثوا عن عظمة النجم ، وهو فِي الآية مقيد ب-: إذا هوى: واضطربوا كذلك فِي ربط القسم بهذه الواو ، بجواب قسَمه: فأين الصلة بين عظمة العاديات ضبحاً ، وبين كنود الإنسان لربه ، وبعثرة ما فِي القبور ؟ وما معقد الصلة بين عظمة الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ، وبين: إن سعيكم لشتى ؟ أو بين عظمة النجم إذا هوى ، و {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} ؟
وقبل ذلك كله ، ما السر البياني لهذا البدء بالواو القسم ؟ وهل كان العربي الأصيل فِي عصر المبعث لا يجد فرقاً بين الآيات: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} ...
وبين مألوف التعبير بصريح القسم: أقسم بالضحى ، وبالليل إذا سجى ، وأقسم بالنجم إذا هوى ؟ ...
إن التعظيم الذي لفتهم من واو القسم ، يتحقق مثله بصريح لفظ القسم ، فهل العدول عن: أقسم بالنجم ، إلى"والنجم"لا يعطى أي ملحظ بياني ؟
نلحظ بادئ ذي بدء أن ظاهرة القسم بالواو جاءت فِي مستهل السور مع: الضحى ، والليل ، والفجر وليال عشر ، والعصر ، والتين والزيتون ، والنجم إذا هوى ، والعاديات ضبحاً ، والنازعات غرقاً ، والذاريات ذرواً ، والصافات صَفَّا والسماء والطارق ، والسماء ذات البروج ، والشمس وضحاها ، والطور وكتاب مسطور ، والتين والزيتون ، وطور سنين ...
وكلها سور مكية ، ولم تأت سورة مدنية مبدوءة بهذه الواو.
فإذا كان القصد إلى إعظامها ، فما وجه إيثارها بهذا الاستهلال ، وليس فِي القرآن كله ، سورة مفتتحة بالواو مع اسم من أسماء الله الحسنى ، وأين من عظمته تعالى عظمة مخلوقاته ؟
ولا مجال أن نقيس بعظمة الله ، عظمةَ التين والزيتون والعاديات ضبحاً ، والنجم إذا هوى ...