{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} .
وعجيب حقاً أن تطرد هذه الظاهرة الأسلوبية فِي موقف واحد ، ثم لا تلفت البلاغيين والمفسرين مع وضوحها.
والبلاغيون يقولون فِي حذف الفاعل: إنه يُحذف للعلم أو الجهل به ، أو الخوف منه أو عليه. ونعرض هذه الوجوه على البيان القرآني ، فيأبى أن يكون حذف الفاعل ، سبحانه ، لأحداث القيامة ، للخوف عليه أو الجهل به. ثم يشهد الاستقراء أن القرآن لم يحذف الفاعل فِي مواضع العلم به يقيناً ، مثل:
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}
{يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
{يُحْيِي وَيُمِيتُ}
{يَهدِى ويُضِلُّ}
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
فما سر ظاهرة الاستغناء عن ذكر الفاعل فِي أحداث يوم القيامة ؟
يهدينا البيان القرآني إلى:
أن أساليب: البناء للمجهول ، والمطاوعة ، والإسناد المجازي ، تلتقي جميعاً فِي الاستغناء عن ذكر الفاعل ، وإن كان لكل أسلوب منها ملحظة البياني الخاص ، يجلوه استقراء مواضعه فِي الكتاب المحكم.
* اطراد هذه الظاهرة فِي موقف البعث والقيامة ، ينبه إلى أسرار بيانية وراء ضوابط الصنعة وإجراءات الإعراب الشكلية:
فبناء الفاعل للمجهول: فيه تركيز الاهتمام على الحَدث ، بِصَرْفِ النظرِ عن مُحدِثه.
والمطاوعة: فيها بيانً للطواعية التي يتم بها الحدَثُ تلقائياً أو على وجه التسخير ، وكأنه ليس فِي حاجة إلى فاعل ...
والإسناد المجازي: يعطى المسنَد إليه فاعليةً محققة يستغنى بها عن ذكر الفاعل الأصلي ... والله أعلم.
البدء بواو القسم:
ننطر فِي ظاهرة أسلوبية أخرى من البيان القرآني ، وهي ظاهرة البدء بواو القسم فِي مثل آيات: