فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16695 من 466147

وأما قوله {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} فانما ذكر الاسم المؤنث لأن كل مؤنث فرقت بينه وبين فعله حسن أن تذكر فعله ، إلاّ أَنَّ ذلك يقبح فِي الإنس وما أشبههم مما يعقل. لأنَّ الذي يعقل أشد استحقاقا للفعل. وذلك ان هذا انما يؤنث ويذكر ليفصل بين [41ء] معنيين. والموات كـ"الأرض"و"الجدار"ليس بينهما معنى كنحو ما بين الرجل والمرأة. فكل ما لا يعقل يشبه بالموات ، وما يعقل يشبه بالمرأة والرجل نحو قوله {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} لما أطاعوا صاروا كمن يعقل ، قال {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} فذكر الفعل حين فرّق بينه وبين الاسم ، وقال {لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} وتقرأ {تُؤْخَذُ} . وقد يقال أيضاً ذاك فِي الإنس ، زعموا أنهم يقولون"حَضَر القاضيَ امرأةٌ". فأما فعل الجميع فقد يذكّر ويؤنث لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل الا ترى أنك تؤنث جماعة المذكرّ فتقول:"هِيَ الرَِّجالُ"و"هِيَ القومُ"، وتسمي رجلا بـ"بعال"فتصرفه لأن هذا تأنيثٌ مثلُ التذكير ، وليس بفصل. ولو سميته بـ"عَناقِ"لم تصرفه ، لأن هذا تأنيث لا يكون للذكر ، وهو فصل مابين المذكر والمؤنث تقول:"ذهب الرجل"و"ذهبت المرأة"فتفصل بينهما. وتقول:"ذهب النساء"و"ذهبت النساء"و"ذهب الرجال"و"ذهبت الرجال". وفي كتاب الله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} و {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} . قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السبعون] :

[41ب] فما تركتْ قومي لقومِكَ حَيَّةً * تَقَلَّبُ فِي بَحْرٍ ولا بَلَدٍ قَفْرِ

وقال {جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [و] {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} . [و] قال الشاعر أشد من ذا وقد أخر الفعل ، قال: [من المتقارب وهو الشاهد الثاني والثلاثون] :

فإمَّا تَرَيْ لِمَّتِى بُدِّلَّتْ * فإنَّ الحوادِثَ أَوْداى بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت