أراد"أودتْ بها"مثل فعل المرأة الواحدة يجوز ان يذكر [فـ] ذكر هذا. وهذا التذكير فِي الموات اقبح وهو فِي الإنس أحسن ، وذلك ان كل جماعة من غير الإنس فهي مؤنثة تقول:"هي الحمير"ولا تقول"هم". الا انهم قد قالوا:"أولئك الحمير"، وذلك أن"أولئك"قد تكون للمؤنث والمذكر تقول:"رأيت أولئك النساء". قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون] :
ذُمّى المنازِلُ بعدَ منزِلةِ اللِّوى * والعيشَ بعدَ أولئكِ الأيَّامِ
{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}
أما قوله {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} و {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [50] وامكنة كثيرة ، فانما هي على ما قبلها ، انما يقول:"اذكرُوا نعمتي"و"اذكُروا إذ نَجَّيْناكُم"و"اذكروا إذْ فَرَقْنا بكُم البَحْرَ"و"اذكرُوا إذْ قُلتُم يا مُوسى لَنْ نَصْبِر"وقال بعضهم"فرّقنا".
باب أَهْل وآل.
وقوله {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} وقد قال {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} فانما حدث عما كانوا يلقون منهم. و {يَسُومُونَكُمْ} فِي موضع رفع وان شئت جعلته فِي موضع نصب على الحال كأنه يقول"واذ نَجَّيْناكُم من آلِ فرعَون سائِمين لكم"والرفع على الابتداء. وأما"آلُ"فانها تحسن إذا أضيفت إلى اسم خاص نحو:"أتيتُ آل زيد"و"أهل زيد"]* ، و"أهل مكةَ"و"آلَ مكةَ"و"أهلَ المدينةِ"و"آلَ المدينةِ". ولو قلت:"أتيتُ آل الرجلِ"و"آل المرأةِ"لم يحسن ، ولكن:"أتيتَ آلَ اللّهِ"وهُم زعموا أهلُ مكة. وليس"آلُ"بالكثير فِي أسماء الأرضين وقد سمعنا من يقول ذلك ، وإنما هي همزة أبدلت مكان الهاء مثل"هَيْهاتَ"و"أَيْهَاتَ".