ـــــــ
الشهادة انتهى. وقال صاحب سبل السلام: موضع الإشارة عند قوله: لا إله إلا الله ، لما رواه البيهقي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال الطيبي في شرح قوله وأشار بالسبابة في حديث ابن عمر أي رفعها عند قوله إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد انتهى. وقال علي القاري في المرقاة بعد ذكر قول الطيبي هذا: وعندنا يعني الحنفية يرفعها عند لا إله ويضعها عند إلا الله لمناسبة الرفع للنفي وملاءمة الوضع للإثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة انتهى.
قلت: ظاهر الأحاديث يدل على الإشارة من ابتداء الجلوس ولم أر حديثًا صحيحًا يدل على ما قال الشافعية والحنفية. وأما ما رواه البيهقي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقف عليه ولم يذكر صاحب السبل سنده ولا لفظه فالله تعالى أعلم كيف حاله.
تنبيه آخر: قد جاء في تحريك السبابة حين الإشارة حديثان مختلفان ، فروى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن الزبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها. قال النووي إسناده صحيح. فهذا الحديث يدل صراحة على عدم التحريك وهو قول أبي حنيفة. وحديث وائل بن حجر يدل على التحريك وهو مذهب مالك. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ: كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته. قال الشوكاني في النيل: ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي ، رواية أبي داود لحديث وائل فإنها بلفظ: وأشار بالسبابة انتهى.
فائدة: السنة أن لا يجاوز بصره إشارته كما في حديث ابن الزبير المذكور آنفًا ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص. وقال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد