قال وأبو نضرة اسمه المنذرُ بنُ مَالِكِ بنِ قُطَعَةَ.
ـــــــ
فَكَبِّرْ أي عظم وقال تعالى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} وذكر اسمه أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن أو غير ذلك مما يدل على التعظيم ، غاية ما في الباب أن يكون اللفظ المنقول سنة مؤكدة لا أنه الشرط دون غيره كذا ذكره الحنفية ، وأجابوا عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ فليس معنى الحديث تحريمها لفظ التكبير بل معناه تحريمها ما يدل على التعظيم.
قلت: الحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه الجمهور من أن تحريم التكبير ولا يكن الرجل داخلًا في الصلاة إلا بالتكبير كما عرفت ، وأما قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} فلا نسلم أن المراد بالتكبير في هذه الاَية تكبير الافتتاح فإنها مكية نزلت قبل قصة الاسراء التي فرضت الصلاة فيها فكيف يكون المراد بالتكبير فيها تكبير الافتتاح. وأما القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد ويصلي تطوعًا في جبل حراء وغيره قبل أن تفرض عليه الصلاة فلا بأس بأن يراد بالتكبير في هذه الاَية تكبير الافتتاح ، ففيه أنه لا يتعين على هذا التقدير أيضًا أن يراد بالتكبير تكبير الإفتتاح كما لا يخفني على المتأمل ، ولو سلم أنه المتعين فالمراد به خصوص لفظ التكبير لأحاديث الباب ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير البتة ، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وأما قوله تعالى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} فلا نسلم فيه أيضًا أن المراد بذكر اسم ربه تكبير الافتتاح ، لم لا يجوز أن يكون المراد بالذكر تكبير التشريق وبالصلاة صلاة العيد ، وبقوله تزكى زكاة الفطر كما رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن مردويه والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنها وابن عمر وغيرهما ، وعلى هذا فلا تكون الاَية ما نحن فيه.
وأما جوابهم عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ، ففيه أن الأصل في الأذكار والأدعية لا سيما أذكار الصلاة وأدعيتها هو التوقيف.
فالحاصل: أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب ، وأما قول الحنفية فلا دليل عليه قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين ص264 ج1 المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر ، وهي نصوص في غاية الصحة فردت بالتشابه من قوله {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} انتهى.