وفي البابِ عَنْ عَلِي وَعائِشَة. قال وحَدِيثُ علي بنِ أبي طَالب ِفي هذا أجْودُ إسْنَادًا وأصحّ مِن حديثِ أبي سعيدٍ . وقد كَتَبْنَاهُ أوّل كِتَابِ الوضُوءِ والعَملُ عَلَيْهِ عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُم ، وَبِهِ يقولُ سُفْيَانُ الثّورِيّ وابنُ المُبَارَكِ والشّافِعيّ وأحمدُ وإِسحَاقُ: إنّ تَحرِيمَ الصلاَةِ التّكبيرُ ، ولاَ يكون الرّجُلُ دَاخِلًا فِي الصلاَةِ إلا بالتّكبيرِ.
ـــــــ
بن الربيع عن عبادة مرفوعًا: أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها عوضًا منها ، وله شواهد فساقها انتهى ، وما في صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير ، قال الحافظ في الفتح: وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعًا بخلاف رواية الجماعة. نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عن يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون للجميع حكم الرفع انتهى وما رواه ابن خزيمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ذكره الحافظ في الفتح.
قوله:"وفي الباب عن علي وعائشة"أما حديث علي فتقدم في أبواب الطهارة ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين.
قوله:"وحديث علي بن أبي طالب أجود وأصح من حديث أبي سعيد"لأن في سند حديث أبي سعيد طريف السعدي وهو ضعيف كما عرفت"وقد كتبناه"أي حديث علي"أول"بالبناء على الضم أي في أول الكتاب"في كتاب الوضوء"أي في باب ما جاء مفتاح الصلاة الطهور"والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق: إن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلًا في الصلاة إلا بالتكبير"وهو قول الجمهور ووافقهم أبو يوسف، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب ومن حجتهم حديث رفاعة في قصة المسيء