فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 7409

وهُوَ قولُ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ اخْتَارُوا أن لا يِطيلَ الإمامُ الصّلاَةَ مَخَافَةَ المشقةِ عَلَى الضعيفِ والكبير والمريض. قال أبو عيسى: وأبُو الزّنَادِ اسمُه عَبْدُ الله بنُ ذَكوَانَ والأعْرجُ هُوَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ هُرمُزٍ المدينِيّ و يُكْنَى أبا دَاودَ.

237ـ حدّثنَا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو عَوانَةَ عن قَتَادَةَ عن أنس بن مالك قال:"كان رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم من أخف النّاسِ صَلاَةً في تَمَامٍ".

ـــــــ

قوله:"وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة إلخ"قال ابن عبد البر التخفيف لكل إمام مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال ، وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نقر الغراب ، ورأى رجلًا يصلي فلم يتم ركوعه فقال له أرجع فصل فإنك لم تصل ، وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده ، ثم قال لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أم قومًا على ما شرطنا من الإتمام وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال لا تبغضوا الله إلى عباده ، يطول أحدكم في صلاته حتى يشق على من خلفه انتهى.

قوله:"من أخف الناس صلاة في تمام"قال القاضي خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على قصار المفصل وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها عبارة عن الإتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعًا وساجدًا بقدر ما يسبح ثلاثًا انتهى ، قال القاري في المرقاة بعد نقل كلام القاضي هذا وفيه إيهام إنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها . وقد ثبت قراءته إياها فالمعنى بالخفة أنه ما كان يمططها ويمددها في غير مواضعها كما يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة المكرمة في زماننا فإنهم يمدون في المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات ويطولون السكتات في مواضع الوقوفات ويزيدون في عدد التسبيحات أنتظارا لفراغ المكبرين المطولين في النغمات ، بل كانت قراءته عليه السلام مجودة محسنة مرتلة مبينة ، من خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفة على النفوس الشريفة ولو كانت طويلة لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها انتهى.

تنبيه: قال صاحب العرف الشذي الحنفي: ظهور التخفيف إنما يكون في القراءة لا في الركوع والسجود وتعديل الأركان ما هو معلوم من فعل صاحب الشريعة انتهى. قلت لكن أكثر الحنفية يخالفون فعل صاحب الشريعة هذا فيخففون في الركوع والسجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت