قال أبو عيسى: حدِيثُ عُثْمانَ حَديثٌ حسَنٌ"صحيحٌ".
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤَذّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا، وَاسْتَحَبّوا لِلْمؤَذّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أَذَانِهِ.
ـــــــ
أخذ الأجرة وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك، وأخرج عن أبي محذورة أنه قال فألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فأذنت ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها من فضة، وأخرجه أيضًا النسائي قال اليعمري ولا دليل فيه لوجهين، الأول إن قصة أبي محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاء حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي. فحديث عثمان متأخر. الثاني أنها واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما بيقي فيها من الإجمال، قال الشوكاني بعد نقل كلام ابن سيد الناس هذا: وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة. والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن.
قلت: ما قال الشوكاني في وجه الجمع بين الحديثين لا شك في حسنة.
قوله:"حديث عثمان حديث حسن"قال في المنتقي بعد ذكره رواه الخمسة. وقال في النيل صححه الحاكم وقال ابن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان ابن أبي العاص واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا وأخرج ابن حبان عن يحيى البكالى قال سمعت رجلًا قال لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر إني لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال نعم أنك تسأل على أذانك أجرًا، وروى عن ابن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء انتهى.
قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرًا واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه"قال الخطابي أهذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب أكثر العلماء، قال الحسن أخشى أن لا تكون صلاته خالصة وكرهه الشافعي وقال يرزق من خمس الخمس من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مرصد لمصالح المسلمين.