وَأَمَدّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلِيْهِ مَا قيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بذَلِكَ"، قَالَ: فلمّا سَمعَ عُمَرُ بنُ الْخَطابِ نِدَاءَ بلاَلٍ بالصّلاَةِ خَرَجَ إِلَى رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَجرّ إِزَارَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، وَالذِي بَعَثَكَ بالْحَقّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثلَ الْذِي"قَالَ", قَالَ: فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: فلِلّهِ الْحَمْدُ، فَذَلِكَ أَثْبَتُ".
"قَالَ": وفي البابِ عَنِ ابن عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عبدِ الله بنِ زَيْدٍ"حَديثٌ"حسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام الحديث."وأمد صوتًا منك"أي أرفع وأعلى صوتًا منك، وفيه دليل على أتخاذ المؤذن رفيع الصوت وجهيره"فألق"أمر من الإلقاء"عليه"أي على بلال"ما قيل لك"أي في المنام"وليناد"أي وليؤذن بلال"بذلك"أي بما تلقى إليه"وهو يجر إزاره"أي للعجلة جملة حالية"لقد رأيت مثل الذي قال"أي بلال يعني أذن"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد"حيث أظهر الحق ظهورًا وازداد في البيان نورا، قاله القاري. والظاهر أن يقول حيث أظهر الحق إظهارًا وزاد في البيان نورًا.
قوله:"وفي الباب عن ابن عمر"أخرجه الترمذي في هذا الباب.
قوله:"حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح"وأخرجه أبو داود فذكر فيه كلمات الأذان والإقامة وأخرجه ابن ماجه فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا، وأخرجه بن حبان في صحيحه فذكره بتمامه. قال البيهقي في المعرفة. قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد في فضل الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمدًا سمعه من أبيه وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد انتهى. ورواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: ليس في أخبار إلى آخر لفظ البيهقي، وزاد: خبر ابن إسحاق هذا ثابت صحيح، لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه ابن إسحاق انتهى. وقال الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو عندي صحيح انتهى. كذا في نصب الراية. واعلم أن الترمذي روى هذا الحديث من طريق