فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 7409

ـــــــ

أحدها: أنه قول وهذان فعلان ولا معارضة بين القول والفعل.

الثاني: أن الفعل لاصيغة له، وإنما هو حكاية حال، وحكايات الأحوال معرضة للأعذار والأسباب، والأقوال لا محتمل فيها من ذلك.

الثالث: أن القول شرع مبتدأ وفعله عادة، والشرع مقدم، على العادة.

الرابع: أن هذا الفعل لو كان شرعا لما تستر به، انتهى. وقد قال ابن العربي قبل هذا: اختلف في تعليل المنع في الصحراء، فقيل ذلك لحرمة المصلين، وقيل ذلك لحرمة القبلة، ولكن جاز في الحواضر للضرورة، والتعليل بحرمة القبلة أولى لخمسة أوجه.

أحدها: أن الوجه الأول قاله الشعبي، فلا يلزم الرجوع إليه.

الثاني: أنه إخبار عن مغيب، فلا يثبت إلا عن الشارع.

الثالث: أنه لو كان لحرمة المصلين لما جاز التغريب والتشريق أيضًا، لأن العورة لا تخفى معه أيضًا عن المصلين، وهذا يعرف باختبار المعاينة.

الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم إنما علل بحرمة القبلة، فروي أنه قال: من جلس لبول قبالة القبلة، فذكر فانحرف عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له، أخرجه البزار.

الخامس: أن ظاهر الأحاديث يقتضي أن الحرمة إنما هي للقبلة، لقوله. لا تستقبلوا القبلة، فذكرها بلفظها فأضاف الاحترام لها انتهى.

قلت: الظاهر أن الحرمة إنما هي للقبلة والله تعالى أعلم، ولو صح حديث البزار الذي ذكره ابن العربي لكان قاطعًا في ذلك لكن لم نقف على سنده، فالله أعلم بحال إسناده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت