ـــــــ
أحدها: أنه قول وهذان فعلان ولا معارضة بين القول والفعل.
الثاني: أن الفعل لاصيغة له، وإنما هو حكاية حال، وحكايات الأحوال معرضة للأعذار والأسباب، والأقوال لا محتمل فيها من ذلك.
الثالث: أن القول شرع مبتدأ وفعله عادة، والشرع مقدم، على العادة.
الرابع: أن هذا الفعل لو كان شرعا لما تستر به، انتهى. وقد قال ابن العربي قبل هذا: اختلف في تعليل المنع في الصحراء، فقيل ذلك لحرمة المصلين، وقيل ذلك لحرمة القبلة، ولكن جاز في الحواضر للضرورة، والتعليل بحرمة القبلة أولى لخمسة أوجه.
أحدها: أن الوجه الأول قاله الشعبي، فلا يلزم الرجوع إليه.
الثاني: أنه إخبار عن مغيب، فلا يثبت إلا عن الشارع.
الثالث: أنه لو كان لحرمة المصلين لما جاز التغريب والتشريق أيضًا، لأن العورة لا تخفى معه أيضًا عن المصلين، وهذا يعرف باختبار المعاينة.
الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم إنما علل بحرمة القبلة، فروي أنه قال: من جلس لبول قبالة القبلة، فذكر فانحرف عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له، أخرجه البزار.
الخامس: أن ظاهر الأحاديث يقتضي أن الحرمة إنما هي للقبلة، لقوله. لا تستقبلوا القبلة، فذكرها بلفظها فأضاف الاحترام لها انتهى.
قلت: الظاهر أن الحرمة إنما هي للقبلة والله تعالى أعلم، ولو صح حديث البزار الذي ذكره ابن العربي لكان قاطعًا في ذلك لكن لم نقف على سنده، فالله أعلم بحال إسناده