فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 7409

وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلكِنْ شَرّقُوا أَوْ غَرّبوا"، فَقَالَ ابو أَيّوبَ: فَقَدِمْنَا الشّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ: فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ الله."

ـــــــ

قال السيوطي: قال أهل اللغة أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لاسمه، قال. وقد اجتمع الأمران في الحديث، فالمراد بالغائط في أوله المكان وفي آخره الخارج، قال ابن العربي: غلب هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها أعرف منه في مكانها، وهو أحد قسمي المجاز انتهى كلام السيوطي"ولكن شرقوا أو غربوا"أي توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب، هذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته على ذلك السمت ممن هو في جهة الشمال والجنوب فأما من قبلته الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال، كذا في المجمع وشرح السنة"فوجدنا مراحيض"بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم، وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان، أي التغوط قاله النووي، وقال ابن العربي المراحيض واحدها مرحاض مفعال من رحض إذا غسل يقال ثوب رحيض أي غسيل، والرحضاء عرق الحمى والرحضة إناء يتوضأ به انتهى.

"فننحرف عنها"أي عن جهة القبلة قاله القسطلاني"ونستغفر الله"قال ابن العربي يحتمل ثلاثة وجوه: الأول أن يستغفر الله من الاستقبال الثاني أن يستغفر الله من ذنوبه، فالذنب يذكر بالذنب، الثالث أن نستغفر الله لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة، وقال ابن دقيق العيد: قوله ونستغفر الله قيل يراد به لباني الكنيف على هذه الصورة الممنوعة، عنده وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعًا فلا يحتاج إلى الاستغفار والأقرب أنه استغفار لنفسه، ولعل ذلك لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهي غلطًا أو سهوًا فيتذكر فينحرف ويستغفر الله، فإن قلت فالغالط والساهي لم يفعلا إثما فلا حاجة به إلى الاستغفار، قلت أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء. انتهى كلام ابن دقيق العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت