ـــــــ
هو أصح شيء في هذا الباب. فإن قلت لما أخرجه الترمذي وأبو علي الطرطوسي قالا هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة. قلت: قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث، إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان، فإن قلت: غرابة السند بتفرد إسرائيل غرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت: إسرائيل متفق على إخراج حديثه عند الشيخين، والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة الحسن، وإن لم يرتق إلى درجة الصحة، وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ليس كذلك، فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة:
منها: حديث أنس رضي الله عنه رواه ابن ماجه: قال كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمدلله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
ومنها حديث أبي ذر مثله، وأخرجه النسائي.
ومنها حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني مرفوعًا: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك على ما ينفعني.
ومنها حديث سهل بن خيثمة نحوه، وذكره ابن الجوزي في العلل.
ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا أخرجه الدارقطني: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى على قوته وأذهب عني أذاه. انتهى كلام العيني.
قلت: المراد بقول الترمذي غريب من جهة السند، فإنه قال لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، ولا منافاة بين أن يكون الحديث غريبًا من جهة السند وبين أن يكون حسنًا أو صحيحًا كما تقرر في مقره، فقول العلامة العيني قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه مردود عليه. وأما قوله الترمذي لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، فقد عرفت ما هو المراد منه