حَدِيثُ عَلِي حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وهُوَ قوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ ومَالِكٍ بنِ أَنسٍ والشّافِعيّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ قالُوا: لاَ يُقتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بالمُعَاهَدِ. والقَوْلُ الأوّلُ أصَحّ.
ـــــــ
والشعبي وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم"فقال أنا أحق من أوفي بذمته"ثم أمر به فقتل. وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به ثم إنه أخطأ إذ قيل أن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري. وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين ومتروك بالإجماع، لأنه روى أن الكافر كان رسولًا فيكون مستأمنًا، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا وإن صح فهو منسوخ لأنه روي عنه أنه كان قبل الفتح. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت: ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. كذا في المرقاة. قوله:"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو"أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يقتل مسلم بكافر. وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده"رواه أحمد وأبو داود كذا في المنتقى. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في التلخيص والنيل. قوله:"حديث علي حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود. قوله:"والقول الأول أصح"يدل عليه حديث الباب وهو صحيح صريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر ولفظ الكافر صادق. على الذمي كما هو صادق على الحربي وكذا يدل على القول الأول أحاديث أخرى. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية. قال ابن حزم: هذا في غاية الصحة فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا إلا ما رويناه عن عمر أنه كتب في مثل ذلك أن يقاربه ثم ألحقه كتابًا. فقال لا تقتلوه ولكن اعتقلوه. وأما القول الثاني أعني أن المسلم يقتل بالذمي، فليس دليل صريح يدل عليه. ومن جملة ما استدل به أهل القول الثاني من الحنفية وغيرهم