صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِفْتَاحُ الصّلاَةِ الطّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التّكْبِيرُ،"
ـــــــ
قوله"مفتاح الصلاة الطهور"بالضم ويفتح، والمراد به المصدر، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الطهور مفتاحًا مجاز لأن الحدث مانع من الصلاة فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة، وكذلك مفتاح الجنة الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة، قاله ابن العربي.
"وتحريمها التكبير"قال المظهري سمى الدخول في الصلاة تحريمًا لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي، فلا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالتكبير مقارنًا به النية انتهى. قال القارى: وهو ركن عند الشافعي، وشرط عندنا، ثم المراد بالتكبير المذكور في الحديث وفي قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} هو التعظيم، وهو أعم من خصوص الله أكبر وغيره مما أفاده التعظيم، والثابت ببعض الأخبار اللفظ المخصوص فيجب العمل به حتى يكره لمن يحسنه تركه، كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع والسجود مع التعديل كذا في الكافي، قال ابن الهمام وهذا يفيد وجوبه ظاهرًا وهو مقتضى المواظبة التي لم تقترن بترك، فينبغي أن يعول على هذا انتهى ما في المرقاة. قال ابن العربي: قوله تحريمها التكبير يقتضي أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود، خلافًا لسعيد والزهري فإنهما يقولان إن الإحرام يكون بالنية. وقوله التكبير يقتضي اختصاص إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من صفات تعظيم الله تعالى وجلاله، وهو تخصيص لعموم قوله {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} فخص التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن لا سيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله، فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر، وقال أبو حنيفة يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن، وقد بينا أنه متعلق ضعيف، وقال الشافعي يجوز بقولك الله الأكبر وقال أبو يوسف يجوز بقولك الله الكبير أما الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى، وأما أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير، قلنا لأبي يوسف إن كان لم يخرج عن اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج عن اللفظ الذي جاء به الفعل ففسر المطلق في القول، وذلك لا يجوز في العبارات التي يتطرق إليها التعليل، وبهذا يرد على الشافعي أيضًا: فإن العبادات