فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 7409

والعَمَلُ عَلَى هَذَا عندَ أهْلِ الْعِلْمِ: أَنّهُ يُصَلّي الصّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ مَا لمْ يُحْدِثْ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضّأُ لِكُلّ صَلاَةٍ: اسْتِحْبَابًا وإرادَةَ الْفَضْلِ.

وَيُرْوَى عَنْ الإفْرِيِقىّ عَنْ أَبِي غُطيْفٍ عَنِ ابن عُمَرَ عَنِ النّبْيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ تَوَضّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ الله لَهُ به عَشْرَ حَسَنَاتٍ". وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.

ـــــــ

قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ"قال النووي في شرح صحيح مسلم في هذا الحديث أنواع من العلم: منها جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من يعتد به، وحكى الطحاوي وابن بطال عن طائفة أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرًا، واحتجوا بقول الله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية, وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة، ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس وحديث سويد بن النعمان، وفي معناه أحاديث كثيرة وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم: إذا قمتم محدثين انتهى كلام النووي مختصرًا، وقال الحافظ في الفتح: اختلف السلف في معنى الآية: فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال الآخر ون بل الأمر على عمومه من غير تقدير حذف إلا أنه في حق المحدث على الإيجاب وفي حق غيره على الندب، وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبًا، ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث، ولمسلم من حديث بريدة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر أنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله فقال عمدًا فعلته، أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك انتهى كلام الحافظ، قلت"وإرادة الفضل"بالنصب عطف على استحبابًا أي وطلبًا للفضيلة والثواب لا على الوجوب.

قوله:"وفي الباب عن جابر بن عبد الله"أخرجه ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت