"قالَ": وَرَوَى سُفْيانُ الثّوْرِيّ هَذَا الْحَدِيثَ أيْضًا عنْ مُحارِبِ بنِ دِثارٍ عَنْ سلَيْمانَ بنِ بُرَيْدَةَ:"أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوضّأُ لِكُلّ صَلاَةٍ".
ورَواهُ وكِيعٌ عنْ سفْيَانَ عَنْ مُحارِبٍ عَنْ سلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ.
قالَ ورَوَاهُ الرّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سفْيَانَ عَنْ مُحارِبِ بنِ دِثارٍ عَنْ سلَيْمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مُرْسلًا وهَذَا أَصَحّ مَنْ حدِيثِ وكِيعٍ.
ـــــــ
سفيان الثوري هذا الحديث أيضًا عن محارب بن دثار"أي كما رواه عن علقمة بن مرثد، فهذا الحديث عند سفيان عن شيخين: علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار كلاهما عن سليمان بن بريدة"مرسل"أي هذا مرسل، وفي نسخة قلمية صحيحة مرسلًا وهو الظاهر"وهذا أصح من حديث وكيع"أي هذا المرسل الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة بدون ذكر عن أبيه أصح من حديث وكيع الذي رواه عن سفيان عن محارب مسندًا بذكر عن أبيه، ووجه كون المرسل أصح لأن رواته أكثر، والمرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا، والمسند ما اتصل سنده مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم."
تنبيه: اعلم أن سفيان روى هذا الحديث عن شيخين علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار واختلاف أصحاب سفيان في روايته مرسلًا ومسندًا إنما هو في روايته عن محارب لا في روايته عن علقمة فإن أصحابه لا يختلفون في روايته عن علقمة في الإسناد والإرسال بل كلهم متفقون في روايته مسندًا، وهذا ظاهر على من وقف على طرق الحديث، ولم يقف على هذا صاحب الطيب الشذي فاعترض على الترمذي حيث قال: ولعل الحق خلافه، ثم هذا المعترض يظن أن بين الإرسال والرفع منافاة فإنه قال في شرح قول الترمذي وهذا أصح من حديث وكيع أي رواية الإرسال أصح من رواية الرفع، وجه الصحة كون المرسلين أكثر ممن رفعه انتهى، والأمر ليس كذلك، وهذا ظاهر فإن رواية الإرسال أيضًا مرفوعة.