وكَثْرَةُ الْخُطا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظارُ الصّلاةِ بَعْدَ الصّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرّباَطُ"."
52 ـ وحدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمّدٍ عنِ العَلاَءِ نَحْوَهُ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حديثِهِ:"فَذَلِكُمُ الرّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرّبَاطُ"ثَلاَثًا.
قال"أبو عيسَى": وفي البابِ عن علِيّ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وَابنِ عبّاسٍ، وَعَبَيْدَةَ ـ ويُقالُ عُبَيْدَةُ ـ بنِ
ـــــــ
يشق، كذا في المجمع"وكثرة الخطى إلى المساجد"الخطى بضم الخاء المعجمة جمع خطوة وهي ما بين القدمين، قال النووي كثرة الخطى تكون ببعد الدار وكثرة التكرار"وانتظار الصلاة"أي وقتها أو جماعتها"بعد الصلاة"يعني إذا صلى بالجماعة أو منفردًا ثم ينتظر صلاة أخرى ويعلق في فكره بها بأن يجلس في المجلس أو في بيته ينتظرها أو يكون في شغله وقلبه معلق بها"فذلكم الرباط"بكسر الراء وأصل الرباط أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه، يعني أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم كذا في المجمع، وقال النووي في شرح صحيح مسلم قوله فذلكم الرباط أي الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، وقيل إنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن، أي إنه من أنواع الرباط انتهى، وقال القاضي إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية لأنها تسد طرق الشيطان على النفس، وتقهر الهوى وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان وذلك هو الجهاد الأكبر.
52-قوله:"ثلاثًا"أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات، وحكمة تكرارها للاهتمام بها وتعظيم شأنها، وقيل كررها على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه، والأول أظهر والله أعلم.
قوله:"وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبيدة ويقال عبيدة بن"