فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 7409

ـــــــ

قلت حديث عائشة هذا ليس بنص على أن الأذنين من الوجه، ولم أقف على حديث صحيح صريح يدل على كون الأذنين من الوجه ثم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غسل الأذنين وإنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم هو مسح الأذنين فقط، فالقول الراجح المعول عليه هو أن الأذنين من الرأس لأحاديث الباب، ويدل عليه حديث الصنابحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وذكر الحديث، وفيه: فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، رواه مالك والنسائي وابن ماجه، قال ابن تيمية في المنتقي فقوله تخريج من أذنيه إذا مسح رأسه دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه، ومن جملته انتهى. فالمتعين هو مسح الأذنين مع الرأس.

واختلفوا في أنهما يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، قال الشوكاني في النيل: ذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد، وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد، قال ابن عبد البر. وروى عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين، واحتج الأولون بما في حديث عبد الله ابن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس، أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب، قال الحافظ إسناد ظاهره الصحة، وأخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه، وقال هذا إسناد صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة عن حرملة، بهذا الإسناد ولفظه: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين. وقال الحافظ كذا هو في صحيح ابن حبان عن ابن مسلم عن حرملة وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ابن وهب، وقال عبد الحق: ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتعقبه ابن القطان بأن الذي في رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدًا رواه البزار والطبراني، وروى في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. وصرح الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت