قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدّمْهُمَا مَعَ الوَجْهِ، وَمُؤَخّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ.
"وَقَالَ الشافِعيّ: هُمَا سُنّةٌ عَلَى حِياَلِهماَ: يَمْسَحُهماَ بِمَاءٍ جَديدٍ".
ـــــــ
مع الرأس ذكره العيني وغيره"وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخره مع رأسه"ذكر الترمذي في هذه المسألة ثلاثة مذاهب، وههنا مذاهب أخرى: فمنها أن الأذنين من الوجه فيغسلان معه وإليه ذهب الزهري وداود ذكره الشوكاني في النيل، ومنها مذهب ابن شريح أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس.
واستدل من قال إن الأذنين من الرأس بأحاديث الباب.
واستدل الطحاوي لمذهب الشعبي ومن تبعه في شرح الآثار بما رواه بسنده عن علي أنه حكى الوضو النبوي فأخذ حفنة من ماء بيديه جميعًا فضرب بهما وجهه ثم الثانية مثل ذلك ثم الثالثة ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فصبها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا واليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه وظهور أذنيه، وذكر ابن تيمية هذا الحديث في المنتقي نقلًا عن مسند أحمد وأبي داود وقال: فيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه انتهى.
قلت: قال المنذري في الحديث مقال، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال ما أدري ما هذا انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: ورواه البزار وقال لا نعلم أحد روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرًا وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي انتهى، فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال.
وذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية في استدلال ابن شريح أنه روى أصحاب السنن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن سجد وجهى للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، فهذا الحديث يدل على أن الأذنين من الوجه، فبهذا الحديث وحديث الأذنان من الرأس استند ابن شريح فيما كان يفعله.