صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَوْلاَ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّتِي لأَمَرْتُهُمْ بالسّوَاكِ عِنْدَ كُلّ صَلاَةٍ، وَلأَخّرْتُ صَلاَةَ الْعِشَاءِ إلى ثُلُثِ الّليْلِ". قالَ: فَكَان زَيْدُ ابْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصّلَوَاتِ فِي المَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنهِ مَوْضِعَ القَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لاَ يَقُومُ إِلَى الصّلاَةِ إِلاّ اسْتَنّ ثُمّ رَدّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ"."
ـــــــ
أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد من الرابعة، روى عن أنس وجابر وغيرهما، وعنه يحيى بن أبي كثير وابن إسحاق وعدة، قال ابن سعد كان فقيهًا محدثًا، وقال أحمد يروي مناكير ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش، توفي سنة 120 عشرين ومائة.
قوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"أي بفرضيته أي لولا مخافة المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرت به وفرضت عليهم، لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف المشقة، قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة. اختلف العلماء في السواك، فقال إسحاق إنه واجب ومن تركه عمدًا أعاد الصلاة، وقال الشافعي سنة من سنن الوضوء، واستحبه مالك في كل حال يتغير فيه الفم، وأما من أوجبه فظاهر الأحاديث تبطل قوله، فأما القول بأنه سنة أو مستحب فمتعارف، وكونه سنة أقوى انتهى"ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل"يأتي الكلام عليه في موضعه"قال"أي أبو سلمة"فكان زيد بن خالد"راوي الحديث"يشهد الصلوات"أي الخمس أي يحضرها"في المسجد"للجماعة"وسواكه على أذنه"بضم الذال ويسكن والجملة حال"موضع القلم من أذن الكاتب"أي والحال أن سواكه كان موضوعًا على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب"لا يقوم إلى الصلاة إلا استن"أي استاك، والاستنان استعمال السواك"ثم رده"أي السواك"إلى موضعه"أي من الأذن وفي رواية أبي داود: قال أبو سلمة فرأيت زيدًا يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب. فكلما قام إلى الصلاة استاك، قال القاري في المرقاة: قد انفرد زيد بن خالد به فلا يصلح حجة، أو استاك لطهارتها. انتهى.
قلت: فيه أنه لم ينفرد به زيد بن خالد كما عرفت، ثم صنيعه هذا يدل عليه ظاهر حديث الباب وليس ينفيه شيء من الأحاديث المرفوعة فكيف لا يكون حجة.