قال وقوله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
ش قال ابن كثير يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته وسنته وهي الدعوة الى شهادة أن لا إله إلا الله يدعو الى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه تدعو الى ما دعا اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم على بصيرة وبرهان عقلي شرعي وقوله سبحان الله أي وأنزه الله وأجل وأعظم عن أن يكون له شريك ونديد تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا
قلت فتبين وجه المطابقة بين الآية والترجمة قيل ويظهر ذلك إذا كان قوله ومن اتبعني عطفا على الضمير في أدعو الى الله فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله تعالى وان كان عطفا على الضمير المنفصل فهو صريح في أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون من عداهم والتحقيق أن العطف يتضمن المعنيين فأتباعه هم أهل البصيرة الذين يدعون الى الله
وفي الآية مسائل نبه عليها المصنف منها التنبيه على الأخلاص لأن كثيرا ولو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه ومنها أن البصيرة من الفرائض ووجه ذلك أن اتباعه صلى الله عليه و سلم وليس أتباعه حقا إلا أهل البصيرة فمن لم يكن منهم فليس من أتباعه فتعين أن البصيرة من الفرائض ومنها دلائل حسن التوحيد أنه تنزيه الله عز و جل عن المسبة ومنها أن من أقبح الشرك كونه مسبة لله ومنها ابعاد المسلم عن المشتركين لا يصير معهم ولو لم يشرك وكل هذه الثلاث في قوله سبحان الله الآية
قال وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه