الصحيح عن جابر بن عبدالله أن النبي صلىالله عليه وسلم بعث الى أبي بن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه وفي صحيح البخاري عن أنس أنه كوى من ذات الجنب والنبي صلى الله عليه و سلم حي وروى الترمذي وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة وفي صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا الشفاء في ثلاث شربه عسل وشرطه محجم وكية نار وأنا أنهى عن الكي وفي لفظ وما احب أن أكتوي قال ابن القيم فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع أحدها فعله والثاني عدم محبته له والثالث الثناء على من تركه والرابع النهي عنه ولا تعارض بينهما بحمد الله فإن فعله له يدل على جوازه وعدم محبته له لا يدل علىالمنع منه وأما الثناء على تاركيه فيدل على أن تركه أولى وأفضل وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهية
قوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها وسيأتي بيان الطيرة وما يتعلق بها في بابها إن شاء الله تعالى
قوله وعلى ربهم يتوكلون ذكر الأصل الجامع الذي تفرعت عنه هذه الأفعال وهو التوكل على الله وصدق الالتجاء اليه والاعتماد بالقلب عليه الذي هو خلاصة التفريد ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضى به ربا وإلها والرضى بقضائه بل ربما أوصل العبد الى التلذذ بالبلاء وعده من النعماء فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء والله ذو الفضل العظيم
واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلا كما يظنه الجهلة فان مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري لا انفكاك لأحد عنه حتى الحيوان البهيم بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب كما قال