القدر مصدر قدرت الشي بتخفيف الدال أقدره وأقدره قدرا وقدر إذا حصلت بمقداره ويقال فيه قدرت اقدر تقديرا مشدد الدال فاذا قلنا إن الله تعالى قدر الأشياء فمعناه إنه تعالى علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه فلا محدث في العالم العلوي والسفلي إلا هو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من دين السلف الماضين الذي دلت عليه البراهين ذكر المصنف ما جاء في الوعيد فيمن أنكره تنبيها على وجوب الايمان ولهذا عده النبي صلى الله عليه و سلم من اركان الايمان كما ثبت في حديث جبريل عليه السلام لما سئل عن الايمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين الف سنة قال وعرشه على الماء وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس رواهما مسلم في صحيحه وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت والبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم في صحيحه والأحاديث في ذلك كثيرة جدا قد افردها العلماء بالتصنيف قال البغوي في شرح السنة الايمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد خيرها وشرها كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم قال الله تعالى والله