وقوله في كل خير أي كل من المؤمن القوي والمؤمن الضعيف على خير وعافية لاشتراكهما في الإيمان والعمل الصالح ولكن القوي في ايمانه ودينه أحب الى الله وفيه أن محبة المؤمنين تتفاضل فيحب بعضهم أكثر من بعض وقوله احرص على ما ينفعك هو بفتح الراء وكسرها قال ابن القيم سعادة الانسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محمودا وكماله كله في مجموع هذين الأمرين أن يكون حريصا وأن يكون حرصه على ما ينتفع به فإن حرص على مالا ينفعه أو فعل ما ينفعه بغير حرص فإنه من الكمال بحسب ما فاته من ذلك فالخير كله في الحرص على ما ينفع
قوله واستعن بالله قال ابن القيم لما كان حرص الانسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئتة وتوفيقه أمره أن يستعين به ليجتمع له مقام اياك نعبد واياك نستعين فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ولاتتم الا بمعونته فأمره بأن يعبده ويستعين به وقال غيره استعن بالله أي اطلب الإعانة في جميع أمورك من الله لا من غيره كما قال تعالى اياك نعبد واياك نستعين فإن العبد عاجز لا يقدر على شيء إن لم يعنه الله عليه فلا معين له على مصالح دينه ودنياه الا الله عز و جل فمن اعانه الله فهو المعان ومن خذله فهو المخذول وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته ويعلم أصحابه أن يقولوا الحمد لله نستعينه ونستهديه ومن دعاء القنوت اللهم إنا نستعينك وأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول اللهم