نبه المصنف رحمه الله بهذه الآية على الجمع بين الرجاء والخوف فإذا خاف فلا يقنط من رحمة الله بل يرجوها مع العمل الصالح كما قال تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم فذكر سبحانه أنهم يرجون رحمة الله مع الاجتهاد في الأعمال الصالحة فأما الرجاء مع الاصرار على المعاصي فذاك من غرور الشيطان إذا تبين ذلك فقوله تعالى ومن يقنط حكاية قول ابراهيم عليه السلام لما بشرته الملائكة بولده اسحاق عليه السلام فقال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبما تبشرون استبعادا لوقوع هذا في العادة مع كبر السن منه ومن زوجته قالوا بشرناك بالحق اي الذي لا ريب فيه ولا مثنوية بل هو أمر الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وإن بعد مثله في العادة التي أجراها فإن ذلك عليه يسير إذا أراده فلا تكن من القانطين أي لا تيأس من رحمة الله قال ابراهيم عليه السلام ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون فأجابهم بأنه ليس بقانط ولكن يرجو من الله الولد وإن كان قد كبر وأسنت امرأته فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك قال السدي ومن يقنط من رحمة ربه قال من ييأس من رحمة ربه رواه ابن أبي حاتم الا الضالون قال بعضهم إلا المخطئون طريق الصواب أو الكافرون كقوله لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وفي حديث مرفوع العاجز الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد القانط رواه الحكيم الترمذي والحاكم في تاريخه