الله الذي لا إله إلا هو ولا ضد له ولا ند له ولا شريك معه وقوله يحبونهم كحب الله أي يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم ولهذا يقولون لاندادهم وهم في النار تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين فهذا هو مساواتهم برب العالمين وهو العدل المذكور في قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون اما مساواتهم بالله في الخلق والرزق وتدبير الامور فما كان احد من المشركين يساوون اصنامهم بالله في ذلك وهذا القول رحجه شيخ الاسلام والثاني ان المعنى يحبون انداهم كما يحب المؤمنون الله ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة اصحاب الانداد لاندادهم قال شيخ الاسلام وهذا متناقض وهو باطل فان المشركين لا يحبون الانداد مثل محبة المؤمنين الله ودلت الآية على أن من أحب شيئا كحب الله فقد اتخذه ندا لله وذلك هو الشرك الأكبر قاله المصنف وعلى وجوب افراد الله بالمحبة الخاصة التي هي توحيد الالهية بل الخلق والامر والثواب والعقاب انما نشأ عن المحبة ولاجلها فهي الحق الذي خلقت به السموات والارض وهي الحق الذي تضمنه الامر والنهي وهي سر التأله وتوحيدها هو شهادة أن لا إله إلا الله او ليس كما زعم المنكرون أن الإله هو الرب الخالق فإن المشركين كانوا مقرين بأنه لا رب إلا الله ولا خالق سواه ولم يكونوا مقرين بتوحيد الالهية الذي هو حقيقة لا إله إلا الله فإن الإله الذي تألهه القلوب حبا وذلا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة إله بمعنى مألوه أي محبوب معبود واصله من التأله وهو التعبد الذي هو آخر مراتب الحب فالمحبة حقيقة العبودية ودلت ايضا على أن المشركين يعرفون الله ويحبونه وانما الذي أوجب كفرهم مساواتهم به الانداد في المحبة فكيف بمن لم