لئلا يفتتن به ولم يبرزوه للدعاء عنده والتبرك به ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف ولعبدوه من دون الله قال شيخ الإسلام رحمه الله وهو إنكار منهم لذلك فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم يستحب الشارع قصدها فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض سواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله عندها أو ليسك عندها بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التى لم يشرع تخصيصها به لا نوعا ولا عينا لأن ذلك قد يجوز بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها من يدعو الله في طريقه ويتفق أن يمر في طريقه بالقبور أو كمن يزورها ويسلم عليها ويسأل العافية له وللموتى كما جاءت به السنة فإن ذلك ونحوه لا بأس به وأما تحري الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره فهذا هو المنهي عنه والفرق بين النوعين ظاهر فإن الرجل لو كان يدعو الله واجتاز في ممره بصنم أو صليب أو كنيسة أو دخل إليها ليبيت فيها مبيتا جائزا ودعا الله في الليل أو أتى بعض أصدقائه ودعا الله في بيته لم يكن بهذا بأس ولو تحرى الدعاء عند هذه المواضع لكان من العظائم بل قد يكون كفرا
قوله اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد هذه الجملة بعد الأولى تنبيه على سبب لحوق اللعن بهم وهو توسلهم بذلك إلى أن تصير أوثانا تعبد ففيه إشارة إلى ما ترجم له المصنف وفيه تحريم البناء على القبور وتحريم الصلاة عندها وقد روى أصحاب مالك عنه أنه كره أن يقول القائل زرت قبر النبي صلى الله عليه و سلم وعلل وجه الكراهة بقوله اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فكره إضافة هذا اللفظ إلى القبر لئلا يقع التشبه بفعل أولئك سدا للذريعة وحسما للباب ذكره الطبري وفيه أنه صلى الله عليه و سلم لم يستعذ إلا مما