قال قوله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا أياه وبالوالدين إحسانا هكذا ثبت في بعض الأصول لم يذكر الآية بكمالها قال مجاهد وقضى يعني وصى وكذلك قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم
وروى ابن جرير عن ابن عباس في قوله وقضى ربك يعني أمر وقوله ألا تعبدوا إلا إياه أن هي المصدرية وهي في محل جر بالباء والمعنى أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره ممن لا يملك ضرا ولا نفعا بل هو إما فقير محتاج إلى رحمة ربه يرجوها كما ترجونها وأما جماد لا يستجيب لمن دعاه وقوله وبالوالدين إحسانا أي وقضى أن تحسنوا بالوالدين إحسانا كما قضى بعبادته وحده لا شريك له وعطف حقهما على حق الله تعالى دليل على تأكد حقهما وأنه أوجب الحقوق بعد حق الله وهذا كثير في القرآن يقرن بين حقه عز و جل وبين حق الوالدين كقوله ان اشكر لي ولوالديك إلى المصير وقال وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا
ولم يخص تعالى نوعا من أنواع الإحسان ليعم أنواع الاحسان وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه و سلم بالأمر ببر الوالدين والحث على ذلك وتحريم عقوقهما كما في القرآن ففي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله حدثني بهن ولو استزدته لزادني
وعن أبي بكرة قال قال رسول الله صلىالله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا و شهادة الزور فما زال يكررها