فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 669

والاتجاء إليهم في الشدائد والنذرو والذبح لهم وخاطبهم بالحوائج من الأمكنة البعيدة يا سيدي يا مولاي افعل في كذا فحديث الأعمى شيء ودعاء غير الله تعالى والاستغاثة به شيء آخر فليس في حديث الأعمى شيء غير انه طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو له ويشفع له فهو توسل بدعائه وشفاعته ولهذا قال في آخره اللهم فشفعه في فعلم أنه شفع له وفي رواية أنه طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو له فدل الحديث على أنه صلى الله عليه و سلم شفع له بدعائه وأن النبي صلى الله عليه و سلم أمره هو أن يدعو الله ويسأله قبول شفاعته فهذا من أعظم الأدلة أن دعاء غير الله شرك لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يسأل قبول شفاعته فدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يدعى ولأنه صلى الله عليه و سلم لم يقدر على شفائه الا بدعاء الله له فأين هذا من تلك الطوام والكلام إنما هو في سؤال الغائب أو سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله أما أن تأتي شخصا يخاطبك فتسأله أن يدعو لك فلا إنكار في ذلك على ما في حديث الأعمى فالحديث سواء كان صحيحا او لا وسواء ثبت قوله فيه يا محمد او لا لا يدل على سؤال الغائب ولا على شؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله بوجه من وجوه الدلالات ومن ادعى ذلك فهو مفتر على الله وعلى رسوله صلى الله عليه و سلم لأنه إن كان سأل النبي صلى الله عليه و سلم نفسه فهو لم يسأل منه إلا ما يقدر عليه وهو أن يدعو له وهذا لا إنكار فيه وإن كان توجه به من غير سؤال منه نفسه فهو لم يسأل منه وإنما سأل من الله به سواء كان متوجها بدعائه كما هو نص أول الحديث وهو الصحيح أو كان متوجها بذاته على قول ضعيف فإن التوجه بذوات المخلوقين والإقسام بهم على الله بدعة منكرة لم تأت عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه والتابعين لهم بإحسان ولا الأئمة الأربعة ونحوهم من أئمة الدين قال أبو حنيفة لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وقال أبو يوسف أكره بحق فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت