كالاستنصار طلب النصر والاستعانة طلب العون وقال غيره الفرق بين الاستغاثة والدعاء أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب كما قال تعالى فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه وقال إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره فعلى هذا عطف الدعاء على الاستغاثه من عطف العام على الخاص وقال أبو السعادات الاغاثة الإعانة فعلى هذا تكون الاستغاثة هي الاستعانة ولا ريب أن من استغاثك فأغثته فقد أعنته إلا أن لفظ الاستغاثة مخصوص بطلب العون في حالة الشدة بخلاف الاستعانة وقوله أو يدعو غيره المراد بالدعاء هنا هو دعاء المسألة فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى فإن ذلك شرك لما سيذكره المصنف من الآيات
واعلم أن الدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسألة كما حققه غير واحد منهم شيخ الاسلام وابن القيم وغيرهما ويراد به في القرآن هذا تارة وهذا تارة ويراد به مجموعهما وهما متلازمان فدعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر فالمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه مالا يملك ضرا ولا نفعا كقوله قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا و لا نفعا والله السميع العليم وقوله ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وذلك كثير في القرآن يبين أن المعبود لابد وأن يكون مالكا للنفع والضر فهو يدعى للنفع والضر دعاء المسألة ويدعى خوفا ورجاء دعاء العبادة فعلم أن النوعين متلازمان فكل دعاء