النوع الثاني توحيد الأسماء والصفات وهو الاقرار بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه الحي القيوم الذي لا تأحذه سنة ولا نوم له المشيئة النافذة والحكمة البالغة وأنه سميع بصير رؤوف رحيم على العرش استوى وعلى الملك احتوى وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون الى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى
وهذا أيضا لا يكفي في حصول الاسلام بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبيه والالهية والكفار يقرون بجنس هذا النوع وإن كان بعضهم قد ينكر بعض ذلك إما جهلا وإما عنادا كما قالوا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فأنزل الله فيهم وهم يكفرون بالرحمن
قال حافظ ابن كثير والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فانه قد وجد في بعض أشعار الجاهلية تسمية الله بالرحمن
قال الشاعر ... وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق ...
وقال الآخر ... ألا قضب الرحمن ربي يمينها ...
وهما جاهليان
وقال زهير ... فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم ...
قلت ولم يعرف عنهم إنكار شيء من هذا التوحيد إلا في اسم الرحمن خاصة ولو كانوا ينكرونه لردوا علىالنبي صلىالله عليه وسلم ذلك كما ردوا عليه توحيد الآلهية
فقالوا اجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب لا سيما السور المكية مملوءة بهذا التوحيد