ومثال الإشتراك في الفعل قوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون} . [1] فوضّح الشنقيطي أن لفظ"يعدلون"من مشترك المعنى، وله وجهان عند العلماء:
أحدهما: أنه من العدول عن الشيء بمعنى الانحراف، والميل عنه. وعلى هذا فمعنى الأية: إن الذين كفروا بربهم يميلون وينحرفون عن طريق الحق إلى الكفر والضلال. و الثاني: أن معنى يعدلون أي يجعلون له نظيرًا في العبادة، واستدل الشنقيطي بقول العرب: عدلت فلانًا بفلان إذا جعلته له نظيرًا وعديلًا. واستدلّ أيضا بقول جرير:
أثعلبة الفوارس أم رياحًا عدلت بهم طهية والخشابا
يعني أجعلت طهية والخشاب نظراء وأمثالًا لبني ثعلبة، وبني رياح. وأكّد الشنقيطي أن الوجه الأخير من ذلك المعنى هو الذي يدل له القرآن، كقوله تعالى عن الكفار الذين عدلوا به غيره: {تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالمين} . [2] وقوله تعالى: وَمِنَ الناس مَن
(1) سورة الأنعام: 1
(2) سورة الشعراء: 98 - 99