قلت: وهذه زيادة منكرة، تفرد بها عمر بن موسى بن فيروز التوزى، وهو مستور، ذكره الخطيب في (( تاريخه ) ) (11/ 214) ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد خالف كلًا من الإمام أحمد بن حنبل، وحنبل بن إسحاق، وفضل ابن سهل، فرووه من غير هذه الزيادة.
ولكن في هذا الإسناد عبد الصمد بن كيسان، قال الحافظ في (( تعجيل المنفعة ) ) (ص:26) : (( عبد الصمد بن كيسان: عن حماد بن سلمة، وعنه عفان، فيه نظر، قلت: أظنه الأول، تصحف اسمه ) ).
يقصد بذلك عبد الصمد بن حسان، وهو صدوق حسن الحديث كما يظهر من ترجمته في (( التعجيل ) )، فقد وثقه ابن سعد، وقال أبو حاتم: (( صالح الحديث، صدوق ) )، وقال الذهبي: (( صدوق إن شاء الله ) ).
فهذا يدلك على أن ما ورد في المتن من نكارة إنما هو من قلة ضبط من روى الحديث عن الأسود بن عامر، وليس هو بمحفوظ بهذا المتن المنكر عن حماد بن سلمة، وإنما المحفوظ عنه من حديثه لفظ:
(( رأيت ربي عز وجل ) ).
وهذا الحديث قد صححه جماعة من الحفاظ منهم الإمام أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وغيرهما.
ففي (( رسالة عبدوس بن مالك العطار عن الإمام أحمد ) )رحمه الله (ص:58) ، قال:
(( أصول السنة عندنا: ... والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحيح، رواه قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه الحكم ابن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن الزيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ) ).