فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 173

كثيرا ما يحتج أهل الأهواء ومنهم السقاف _ كما في ص 86_ بقوله تعالى (( نسوا الله فنسيهم ) )على وجوب التأويل

والجواب عن هذا أن صفة النسيان لا تقاس على غيرها من الصفات الثبوتية لرب العالمين كالوجه واليد وغيرها من وجوه ثلاثة

الأول أن صفة النسيان صفة نقص بيد أن بقية الصفات صفات كمال (على الأقل في حق المخلوق وهذه نقطة متفق عليها)

الثاني أنها سيقت سياق المقابلة بينما فقوله تعالى (( نسوا الله فنسيهم ) )فيه مقابلة الله تعالى لنسيانهم بنسيان بينما سيقت بقية الصفات مساق الإخبار

الثالث أن صفة النسيان جاء نفيها تفصيليا فقد قال تعالى (( وما كان ربك نسيا ) )فما تركنا ظاهر تلك الآية إلا لظاهر هذه الآية بينما يزعم المعطلة أن بقية الصفات التي ينفونها جاء نفيها إجمالا في قوله تعالى (( ليس كمثله شيء ) )وقد بينا بطلان هذا القيل فيما تقدم فيحتاج المعطلة لنفي تفصيلي لصفة اليد مثلا لكي يستقيم لهم قياسها على صفة النسيان

ثم إن من معاني النسيان في اللغة الترك ولا يوجد في السياق ما يدل على بطلان حمل النسيان في هذه الآية على الترك بل إن له نظائره في الكتاب كقوله تعالى (( فنسي آدم ولم نجد له عزما ) )والله الموفق

وأبعد من هذا احتجاجهم بحديث (( عبدي مرضت ولم تعدني ) )رواه مسلم فالحديث فيه تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت