13)نسبه سبحانه إلى نفسه بوصف العزيز الحميد.
وتخصيص الوصفين فيه تنبيهٌ على أنه (لا يذلُ سالكُه ولا يخيبُ سابلُه) (1) ، فالله بعزته يُعِزُّ مَنِ التزم صراطَه، وبحمده يُصيرُ مَنِ التزم صراطَه محمودًا - لصحة ما فعل -.
قال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ} (إبراهيم: 1) .
قال الشيخ السعدي رحمه الله: (وفي ذكر(العزيز الحميد) بعد ذكرِ الصراط الموصل إليه إشارةٌ إلى أنَّ مَنْ سلكَه فهو عزيزٌ بعزِّ الله؛ قويٌ، ولو لم يكن له أنصار إلّا الله، محمودٌ في أموره، حَسَنُ العاقبة.
وليدل ذلك على أنَّ صراطَ الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأنّ الذي نصبه لعباده، عزيز السلطان، حميد في أقواله وأفعاله وأحكامه). (2)
ولتمام الفائدة - في هذا الموضع:
قال العلَّامةُ السعديُّ رحمه الله:
(القاعدةُ التاسعةَ عشرةَ: الأسماء الحسنى في ختم الآيات:
يختم اللهُ الآياتِ بأسماء الله الحسنى ليدل على أنّ الحُكْمَ المذكورَ له تعلُّقٌ بذلك الاسم الكريم.
وهذه القاعدة لطيفة نافعة، عليك بتتبعها في جميع الآيات المختومة بها؛ تجدها في غاية المناسبة، وتدلك على أنّ الشرعَ والأمرَ والخلقَ كلَّه صادرٌ عن أسمائه وصفاته ومرتبط بها.
وهذا باب عظيم في معرفة الله ومعرفة أحكامه، وهو من أجَلِّ المعارف وأشرف العلوم، فتجد آية الرحمة مختومةً بصفات الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزّة والقدرة والحكمة والعلم والقهر). (3)
وتتميمًا لوصف الصراط فقد جاء في السُّنَّة النبوية حديثُ ابنِ مسعود رضي الله عنه في الصراط، وهو:
(خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ:(هَذَا سَبِيلُ اللهِ) ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذِهِ سُبُلٌ - قَالَ يَزِيدُ: مُتَفَرِّقَةٌ - عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ) ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام:153 ) ) . (1)
وفيه الإشارةُ إلى:
14)أنَّ هذا الصراط هو الوسطُ بينهم، بين الإفراط والتفريط.
ووجه ذلك أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم جَعَل عن يمينه وعن شماله خطوطًا، وهي الانحراف عنه يمنة ويسرة، وكما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة:143) .
(1) تفسير البيضاوي (3/ 192) .
(2) تفسير السعدي (ص 421) .
(3) القواعد الحسان لتفسير القرآن (ص 53) .
(1) صحيح. مسند أحمد (4142) . التعليقات الحِسَان (146/ 1) .