الوقفة الثالثة: جاء ذِكْرُ الصراط المستقيم في عدة مواضع على غير ما هو مقصود به في سورة الفاتحة، منها:
-قوله تعالى {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (هود:56) ،
فمعناه: (إنَّ ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا؛ ولا يقبل منهم إلّا الإسلام والإيمان به) . (1)
-وكذا قوله تعالى {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} (الحجر:41) ،
فمعناه: (هذا طريق إليّ مستقيم، أيْ: هذا طريق مرجعه إليّ فأجازي كلا بأعمالهم) . (2)
-وكذا قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النحل: 76) ،
والمعنى: (وهو مع أمره بالعدل؛ على طريق من الحقّ في دعائه إلى العدل، وأمرُهُ به مستقيمٌ، لا يَعْوَجّ عن الحقّ ولا يزول عنه) . (3)
(1) تفسير الطبري (15/ 364) .
(2) تفسير الطبري (17/ 103) باختصار يسير.
(3) تفسير الطبري (17/ 262) .