وهذا من باب الوجه السابق.
14)الكنز.
ووجه ذلك: ما فيها من المعاني المكنوزة الشاملة لمفاتيح العلوم، والتي هي أليق بهذا الوصف من كنوز الأرض أصلًا!
ومن وجه ثانٍ: من أثر أبي أمامة رضي الله عنه (أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ كَنْزِ العَرْشِ، لَيْسَ يَنْزِلُ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُ: أُمِّ الكِتَابِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ} ، وَآيَةُ الكُرْسِيِّ، وَخَاتِمَةُ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَالكَوْثَرِ) . (3)
قال السيوطي رحمه الله: (وقول أبي أمامة في ذلك يجري مجرى المرفوع) . (4)
15)سورة الشكر.
ووجه ذلك: أنها ثناءٌ على الله بالفضل والكرم والإحسان. (5)
(1) رواه الدارمي في سننه (3413) والبيهقي في الشُّعب (2154) عن عبد الملك بن عمير مرسلًا، وضعّفه الشيخ الألباني رحمه الله كما في ضعيف الجامع (3951) .
إلّا أنّه حسّنه لغيره الطرهوني في موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (86/ 1) باعتبار شواهده، وانظر شعب الإيمان (2152) عن جابر مرفوعًا. والله أعلم بالصواب.
(2) حسن - على الأرجح -. رواه أبو الشيخ الأصبهاني في الثواب، ومن طريقه الديلمي (332/ 2) - كما في الضعيفة (463/ 8) - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقد حكم عليه بالوضع الشيخُ الألباني رحمه الله كما في الضعيفة (3997) ، ووجه كونه موضوعًا عنده هو: راويه (سلّام الطويل) في رواية عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في الفوائد (2/ 226/2) ، وأيضًا راويه (محمد بن زكريا) في رواية الديلمي، وهما وضَّاعان.
إلّا أنّه قد حسَّنه الطرهوني في موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (81/ 1) .
ووجه تحسينه عنده أنّ محمد بن زكريا هذا ليس هو الوضَّاع -كما أفاده شيخنا الألباني رحمه الله؛ حيث قال عنه: (وهو الغلابيّ البصري؛ أبو جعفر) -، وإنما هو (محمد بن زكريا بن عبد الله بن محمد القرشي الأصبهاني؛ أيضًا أبو جعفر) وهو غيره - وجزم به الطرهوني -.
قلتُ: والراجح أنه محمد بن زكريا القرشي الأصبهاني - الثقة -. والله أعلم.
ويتبيّن ذلك بمعرفة أنّ الذهبي رحمه الله ذكر محمدَ بن زكريا القرشي هذا في جملة مَن روى عنهم أبو الشيخ - خلافًا للغلابيّ -؛ فإنه لم يذكره فيمن روى عنهم. انظر ميزان الاعتدال (3/ 549) ، وكذا لسان الميزان (168/ 5) .
وكذا تجد أنَّ أبا الشيخ قد صرّح بالرواية عن القرشي في عدة مواضع من كتابه العظمة، مثل: (1/ 378) ، (2/ 464) ، (2/ 764) ، (5/ 1672) ، فقال: (حدثنا محمد بن زكريا القرشي) صراحةً.
وأمَّا الغلابي فقد روى عنه بواسطة في العظمة (1/ 403) - في موضع واحد حسبما وجدتُ -؛ فقال رحمه الله: (حدثنا محمد بن عبد الله العاصمي، أنبأنا محمد بن زكريا الغلابي) .
بل إنَّ أبا الشيخ لم يذكرِ الغلابيَّ في شيوخ أصبهان! وإنما القرشي، فقال في طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (3/ 349) : (أبو جعفر؛ محمد بن زكريا القرشي) .
ولكنّ للعلم لا بد من معرفة أنّ محمد بن زكريا - في هذا الحديث - روى عن عباد بن موسى البصري الأزرق، ولو رُحْت تنظر في روايات عباد بن موسى هذا عمومًا لرأيت أنّه روى عنه الأصبهاني صراحة في مواضع، كما تجده في ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص 491) : (حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الأصبهاني، حدثني محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا عباد بن موسى، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري) .
ولكنه أيضًا روى عنه الغلابي كما في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 91) فقال: (حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عباد بن موسى أبو عقبة الأزرق، حدثنا سفيان الثوري) .
وإنّ هذا كلَّه لو ضُمَّ إليه ما هو ثابت من كون الفاتحة أنها رقية - وخاصة ما نصّ الحديثُ عليه في اللدغ - وسيأتي،