= لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمس فبئس طليعة قوم.
فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاء بما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويحك وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلي دورهم وإلي المسجد.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (المجمع 6/ 168) وقال الحافظ ابن كثير (بعد أن أشار إلي رواية ابن هشام المنقطعة) : علي أنه قد روي البيهقي من طريق أبي بلال الأشعري عن زياد البكائي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: جاء العباس بأبي سفيان إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر القصة إلا أنه ذكر أنه أسلم ليلته قبل أن يصبح بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأنه لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قال أبو سفيان: وما تتسع داري؟ فقال: ومن دخل الكعبة فهو آمن. قال: وما تسع الكعبة؟ قال: ومن دخل المسجد فهو آمن قال: وما يسع المسجد. فقال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن.
فقال أبو سفيان: هذه واسعة. (البداية والنهاية 3/ 549) .
قلنا: ولكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث هنا والله تعالى أعلم.
وقال المحدث الألباني رحمه الله في تعليقه علي هذه الرواية: حديث صحيح أخرجه ابن هشام (68/ 22) عن ابن إسحاق معضلًا لكن وصله ابن جرير (2/ 330 - 332) عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، وحسين هذا ضعيف.
لكن قال الهيثمي في المجمع (6/ 165 - 167) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
فالظاهر أنه عنده من غير هذا الطريق الضعيف. ورواه أبو داود (2/ 41) عن ابن إسحاق بإسناد آخر له عن ابن عباس وفيه رجل لم يُسَمَّ وله عنده إسناد ثالث ورجاله ثقات. لكن لم يصرح فيه ابن إسحاق بالسماع.
ثم أخرجه هو ومسلم (5/ 172 - 173) من حديث أبي هريرة إلا أنه قال: (ومن ألقي السلاح فهو آمن، بدل: ومن دخل المسجد فهو آمن) . اهـ. كلام الألباني (السيرة النبوية للغزالي / 410) .
قلنا: أما حديث أبي داود الأول الذي أشار إليه الألباني فهو ما أخرجه أبو داود (3/ 62 / ح 3021) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمرّ الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئًا قال: (نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن) .
والطريق الثاني فهو ما أخرجه أبو داود (3/ 162 / ح 3022) من طريق ابن إسحاق عن =