فهرس الكتاب

الصفحة 5237 من 6167

فاهرُبْ ولا مَهْرَبَ من مِثْلِهِ ... إلَّا إلى النارِ أَو الهاوية

قال: ولمّا شغب الجند، وصعب الأمر على محمد شاور قواده، فقيل له: تدارك القوم، فتَلاف أمرك؛ فإنّ بهم قوام ملكك؛ وهم بعد الله أزالوه عنك أيام الحسين، وهم ردّوه عليك، وهم من قد عرفْتَ نجدتَهم وبأسهم. فلجّ في أمرهم وأمر بقتالهم، فوجّه إليهم التنوخيّ وغيره من المستأمنة والأجناد الذين كانوا معه، فعاجل القوم القتال وراسلهم طاهر وراسلوه؛ فأخذ رهائنهم على بذْل الطاعة له، وكتب إليهم، فأعطاهم الأمان، وبذلَ لهم الأموال، ثم قدم فصار إلى البستان الذي على باب الأنبار يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من ذي الحجة، فنزل البستان بقواده وأجناده وأصحابه، ونزل مَنْ لحق بطاهر من المستأمنة من قواد محمد وجنده في البستان وفي الأرباض، وألحقهم جميعًا بالثمانين في الأرزاق، وأضعف للقواد وأبناء القوّاد الخواص، وأجرى عليهم وعلى كثير من رجالهم الأموال، ونقب أهل السجون السجون وخرجوا منها، وفُتِن الناس، ووثب على أهل الصلاح الدُّعار والشطار، فعزّ الفاجر، وذلّ المؤمن، واختلّ الصالح، وساءت حالُ الناس إلا من كان في عسكر طاهر لتفقده أمرَهم، وأخذه على أيدي سفهائهم وفساقهم، واشتد في ذلك عليهم، وغادى القتال وراوَحه، حتى تواكل الفريقان، وخربت الدار [1] .

وحجّ بالناس في هذه السنة العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ من قبل طاهر، ودعا للمأمون بالخلافة، وهو أوّل موسم دُعيَ له فيه بالخلافة بمكة والمدينة [2] .

(1) هذا الخبر الطويل [441 - 442 - 443 - 444] عن شغب الجند على طاهر بن الحسين لم يذكره البسوي ولا خليفة ولا الدينوريان ولا الجهشياري ولم نجد ما يؤيد هذه التفاصيل عن مسير طاهير هذا سوى عبارة واحدة ذكرها الجهشياري وهو يصف مسير طاهر الطويل فقال: (ونزل طاهر باب الأنبار) [المعارف/ 386] وقال خليفة وفيها قدم طاهر بن الحسين بغداد (309) .

(2) وانظر تاريخ خليفة (309) والمعرفة والتاريخ للبسوي (1/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت