فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 6167

حَبابة: إلى من تَدَعُ الأمّة! فلما مات قالت سَلّامة القَسّ:

لا تَلُمْنا إن خَشَعنَا ... أَو هَممْنَا بالخشوعِ [1]

قد لَعَمْري بتُّ لَيلِي ... كأَخي الدَّاءِ الوَجيعِ

ثم باتَ الهمُّ منِّي ... دونَ مَن لي من ضَجِيع [2]

للذي حلَّ بنا اليو ... مَ من الأَمر الفَظِيعِ

كلَّما أَبصرْتُ رَبْعًا ... خاليًا فاضَتْ دُمُوعي

قد خلا من سيِّدٍ كان ... لنا غيرَ مُضيعِ

ثم نادت: واأمير المؤمنيناه! والشعر لبعض الأنصار.

قال عليّ: حجَّ يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان بن عبد الملك فاشترى حَبابة - وكان اسمها العالية - بأربعة آلاف دينار من عثمان بن سهل بن حَنيف. فقال سليمان: هممت أن أحجر على يزيد، فردّ يزيد حَبابة فاشتراها رجل من أهل مصر، فقالت سعْدة ليزيد: يا أمير المؤمنين، هل بقي من الدنيا شيء تتمناه بعد؟ قال: نعم حَبابة، فأرسلت سَعدة رجلًا فاشتراها بأربعة آلاف دينار، وصنّعتها [3] حتى ذهب عنها كَلال السفر، فأتت بها يزيد، فأجلستها من وراء الستر، فقالت: يا أمير المؤمنين، أبقي شيء من الدنيا تتمناه؟ قال: ألم تسأليني عن هذا مرّة فأعلمتُك! فرفعت الستر، وقالت: هذه حَبَابة، وقامت وخلّتها عنده، فحظيت سَعْدة عند يزيد وأكرمها وحباها. وسَعدة امرأة يزيد، وهي من آل عثمان بن عفان [4] .

قال عليّ عن يونس بن حبيب: إن حبابة جارية يزيد بن عبد الملك غنَّت يومًا:

بين التراقي واللهَاةِ حرَارَةٌ ... ما تطمئنّ ومَا تسُوغُ فتَبرُدُ

(1) الأغاني: 8: 346 - 348، قال:"والشعر للأحوص والنوح لمعبد، صنعه لسلامة وناحت به على يزيد".

(2) في رواية الأغاني:

ونجى الهم مِنِّي ... باب أَدنى من ضلوعي

(3) صنعتها؛ أي زينتها ونظفّتها.

(4) الخبر في الأغاني 15: 124؛ مع اختلاف في الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت