أتشْتِمُهُ وأنا على دينه أقول ما يقول! فرُدَّ ذلك علي إن استطعت! وقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصُروا أبا جهل منه، فقال أبو جهل: دعوا أبا عُمارة، فإني والله لقد سببتُ ابنَ أخيه سبًّا قبيحًا. وتمّ حمزة على إسلامه، فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد عَزّ، وأن حمزة سيمنعه، فكفُّوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضَ ما كانوا ينالون منه [1] . (2: 333/ 334) .
45 -حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عُروة بن الزبير، عن أبيه، قال: كان أوّل من جَهَر بالقرآن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عبد الله بن مسعود، قال: اجتمع يومًا أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: والله ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهرُ لها به قطّ، فمَنْ رجل يُسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنّا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، فقال: دعونى، فإنَّ الله سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} - رافعًا بها صوته - {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} , قال: ثم استقبلَها يقرأ فيها، قال: وتأمّلوا وجعلوا يقولون: ما يقول ابن أمّ عبْد! ثم قالوا: إنه ليتلُو بعضَ ما جاء به محمد. فقاموا إليه، فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل
(1) إسناده ضعيف وقد أخرجه الحاكم من هذه الطريق (3/ 192) بأطول من هذا وسكت عنه الحاكم وكذا الذهبي والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 213) وابن سعد في الطبقات (3/ 9) من طريق الواقدي وهو ضعيف. وللحديث طريق آخر ذكره الهيثمي (مجمع الزوائد 9/ 267) عن محمد بن كعب القرظي قال: (كان إسلام حمزة رضي الله عنه حمية ... إلخ) .
وقال: رواه الطبراني مرسلًا ورجاله رجال الصحيح. وكذلك من حديث يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق حليف بني زهرة: (أن أبا جهل اعترض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفا فآذاه وكان حمزة رضي الله عنه صاحب قنص وصيد ... إلخ) وقال الهيثمي (9/ 267) : رواه الطبراني مرسلًا ورجاله ثقات. اهـ.
قال إبراهيم العلي في حاشية كتابه صحيح السيرة النبوية (60) : ومجموع الطرق المرسلة تفيد الحديث قوة وصحة. اهـ.
وقال محققا السيرة النبوية لابن هشام (همام وأبو صعيليك) الصفحة 362 / الحاشية. تخريج خبر إسلام حمزة بعد سردهم لطرق الحديث: فيكون الحديث ضعيفًا. اهـ.
قلنا: وهو كما قالا. لا كما قال إبراهيم العلي والله أعلم.