والوصف الواقع للربا هو ان هذه الفائدة التي يأخذها المرابي هي استغلال لجهد الناس وهي جزاء من غير بذل جهد، ولان المال الذي يؤخذ عليه ربا هو مضمون الفائدة غير معرض للخسارة وهذا يخالف قاعدة الغنم بالغرم، ولذلك كان استغلال المال بالشركة والمضاربة والمساقاه بشروطها جائزًا لأنه تنتفع به الجماعة ولا يستغل جهد الآخرين، بل يكون وسيلة تمكنهم بالانتفاع بجهد أنفسهم وهو معرض للخسارة كما هو معرض للربح، وهذا بخلاف الربا. على ان تحريم الربا إنما كان بالنص ولم يعلل هذا بعلة، وقد جاءت السنة مبينه الأموال الربوية، غير أنه قد يتبادر إلى الذهن ان صاحب المال محتفظ بماله وقد لا يسخو بإقراض المحتاج لقضاء حاجته، وهذه الحاجة تلح على صاحبها فلابد من وسيلة لسد هذه الحاجة. على ان الحاجة اليوم تعددت وتنوعت وصار الربا قوام التجارة والزراعة والصناعة، ولذلك وجدت المصارف (البنوك) للتعاون ولا وسيلة غيرها، كما لا وسيلة بغير المرابين لسد الحاجات، والسبب في ذلك هو غيبة نظام الإسلام في الاقتصاد، وذلك النظام الذي تكفل بسداد هذه الحاجات لان المحتاج إلى الاستقراض اما ان يحتاجه لأجل العيش، او يحتاجه لأجل الزراعة او الصناعة، اما الحاجة الأولى فقد سدها الإسلام بضمان العيش لكل فرد من أفراد الرعية واما الحاجة الثانية فقد سدها الإسلام بقرض المحتاج دون ربا، قال عليه الصلاة والسلام (ما من مسلم يقرض مسلمًا بقرض مرتين إلا كان كصدقة مرة) (1)
(1) أخرجه ابن ماجه 2/ 812 رقم 2430 عن ابن مسعود ولفظه في آخره كصدقتها مرة) وفي إسناده سليمان بن يسير وهو متروك وقيس بن رومي وهو مجهول، قال الدارقطني والصواب انه موقوف على ابن مسعود، وفي الباب عن أنس عن عبد بن ماجه 2/ 12 رقم 2431 في أثناء حديث: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر) وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الشامي قال النسائي: ليس بثقة، وضعفه احمد وابن معين وأبو داود والدارقطني. وأخرج مسلم في صحيحه 4/ 2074 رقم 2699 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) .