قال ابن كثير في تفسيره: (يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه وهو علمه بالأشياء قبل كونها , وكتابته لها قبل تبرمها) .
وقال رحمه الله عن تفسير الآية: (وقوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} كقوله: {وخلق كل شيء فقدره تقديراً} وكقوله: {سبح اسم ربك الأعلى , الذي خلق فسوى , والذي قدر فهدى} أي قدر قدراً وهدى الخلائق إليه) .
م / (المرتبة الثالثة: الإحسان، وهو ركن واحد، وهو أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والدليل قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} والدليل من السنة حديث جبريل المشهور، عن عمر - رضي الله عنه - قال: قال جبريل للرسول - صلى الله عليه وسلم:"... فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك") .
المرتبة الثالثة من مراتب الدين: الإحسان , وقد سبق معناها (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
وهذه العبادة، أي عبادة الإنسان ربه كأنه يراه، عبادة طلب وشوق، وعبادة الطلب والشوق يجد
الإنسان من نفسه حاثاً عليها لأنه يطلب هذا الذي يحبه , فهو يعبده كأنه يراه , فيقصده وينيب إليه ويتقرب إليه.
(فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وهذه عبادة الهرب والخوف , ولهذا كانت هذه المرتبة الثانية في الإحسان.
قال ابن القيم: (وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده , هما ركنان، فالعبادة مبنية على هذين الأمرين: غاية الحب , وغاية الذل) .
والدليل قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} أي أن الله عز وجل مع عباده الذين اتقوا المنهيات , والذين هم محسنون في العمل , يحفظهم ويكلؤهم ويؤيدهم , وهذه معية خاصة.
وقوله تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه ... } أي وما تكون يا محمد، في عمل من الأعمال، وما تتلو من الله من قرآن نازل، أو من شأن من قرآن نزل فيه، ولا تعملون من عمل أنت وأمتك {إلا كنا} أي إلا ونحن عليكم شهوداً، مشاهدون لكم , راءون سامعون {إذ تفيضون فيه} أي تأخذون في ذلك الشيء.
ومن السنة حديث جبريل المشهور.
غالب هذا الحديث تقدم شرحه.
م /(الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - , وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم , وهاشم من قريش , وقريش من العرب , والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه السلام -.
وله من العمر ثلاث وستون سنة , منها أربعون قبل النبوة , وثلاث وعشرون نبياً رسولاً، نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر , وبلده مكة وهاجر إلى المدينة)
(الأصل الثالث) أي من الأصول التي يجب على الإنسان معرفتها.
# نسبه:
قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 71) :
(وهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة , وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك , ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم , فأشرف القوم قومه , وأشرف القبائل قبيلته، وأشرف الأفخاذ فخذه.
فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم , وهاشم من قريش , وقريش من العرب , والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وهذا لا خلاف فيه).
# متى ولد؟
ولد سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين / التاسع من شهر ربيع الأول / عام الفيل.
وقيل في الثاني عشر من ربيع الأول.
واختلف في وفاة أبيه عبد الله: هل توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل , أو توفي بعد ولادته؟
على قولين أصحهما: أنه توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل.