قال تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} أي ولا تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر أن يشرك به.
السموات السبع وسعتها وارتفاعها ولطافتها واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت، ودوران ملكها وارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها، والأرضون السبع في كثافتها وانخفاضها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعرائها وما فيها من المنافع، وسعة أرجائها وما فيها من أصناف المخلوقات من الحيوانات والنباتات وسائر الموجودات، وما بين السموات والأرض من الأهوية والسحاب وغير ذلك دال على وحدانية الباري جل جلاله، وعلى تفرده بالخلق والتدبير.
فائدة: السموات سبع، وقد جاء ذلك تصريحًا في عدة آيات.
قال تعالى: {قل من رب السموات السبع} .
وقال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} .
وقال تعالى: {وقضاهن سبع سموات في يومين ... } .
وقال تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} .
وأما بالنسبة للأرض فلم يأت في القرآن التصريح بذلك إلا في قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} .
فقيل: مثلهن في العدد لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار.
وقيل: {ومن الأرض مثلهن} أي غلظهن وما بينهن. والراجح الأول.
وأما السنة فهي صريحة جدًا أن الأرضين سبع كالسموات.
1)عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه من سبع أرضين) . رواه مسلم
2)وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال موسى: يارب، علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله، قال: كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله) .
رواه ابن حبان والحاكم وصححه
# خلق الأرض كان قبل السماء.
قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ... } .
وقال تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين، وجعل رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ... } .
قال ابن كثير: (فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذا مما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض) .
وأما قوله تعالى: {أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها، رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها ... } والتي تدل بظاهرها على أن خلق السماء كان قبل خلق الأرض فقد أجاب ابن عباس كما في صحيح البخاري، فقد سئل عن هذا بعينه فأجاب:
(بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء) .
وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا.
م / (والرب هو المعبود , والدليل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} قال ابن كثير: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة) .